السيد جعفر مرتضى العاملي

101

مختصر مفيد

وكيف ترى يكون حال الناس العاديين ، أو غيرهم من سائر الملل ، ممن تختلف أحوالهم في العلم والجهل ، والذكاء والغباء ، والالتزام والتحلل ، وتختلف درجاتهم في الإيمان ، أو يتفاوت حالهم في الكفر . . وأما حديث الثقلين : فإنهم حاولوا التلاعب فيه لفظاً ، باستبدال كلمة " وعترتي " بكلمة " وسنتي " ، وهو ما اقتصر عليه البخاري في صحيحه . . ثم حاولوا التلاعب فيه بالمعنى ، من خلال تعميم المراد بأهل بيته بحيث يشمل الأزواج ، أو كل تقي . . وحتى لو قبلوا بالنص الصحيح الوارد فيه ، وقبلوا باختصاص أهل بيت النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، بالمعصومين من الأئمة الطاهرين - فإنهم مع ذلك - سوف يصرون على أن هذا الحديث لا مساس له بأمر الولاية والخلافة والحاكمية بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) , بل هو خاص بأخذ العلم والمعارف عنهم ( عليهم السلام ) ، لا أكثر . . فيحث على الناس على ذلك ، ولا ضير في أن يفعلوا ما يندبهم إليه ، ويلتزموا بما يحثهم عليه . . كما أنهم سوف لا يقبلون بأن هذا الحديث يتضمن المنع من أخذ المعارف والعلوم من غيرهم ( عليهم السلام ) ، خصوصاً مع ملاحظة العمومات الآمرة بطلب العلم والحكمة ، من كل أحد في كل زمان ومكان ، حتى ولو بالصين . ونحو ذلك . . وتكون النتيجة بعد كل هذا الذي ذكرناه : أنه لو قدِّر لأحد أن يتجاوز كل هذا الركام من الشبهات ، فلا بد أن يكون إنساناً عالماً باحثاً بل ، وغزيراً متفرداً في العلوم والمعارف ، وعلى درجة عالية من